أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

109

الرياض النضرة في مناقب العشرة

مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغار فأصاب يده شيء فجعل يمسح الدم من إصبعه ويقول : هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت « شرح » - في جندب - لغتان ضم الدال وفتحها وسفيان جده نسب إليه وجندب هذا نزل الكوفة فيمن نزلها من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم صار إلى البصرة ثم خرج عنها - والعلقي - منسوب إلى علق فخذ من بجيلة خرجه في فضائله . وعن أنس أن أبا بكر حدثه قال : قلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن في الغار لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه ؟ فقال : ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ ) أخرجاه وأبو حاتم وغيرهم بطرق كثيرة وفيه دلالة على ما تقدم من أن باب الغار كان من أعلاه . وعن أبي مصعب المكي قال أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وسمعتهم يتحدثون عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة الغار ، قال : فأمر اللّه عز وجل شجرة فنبتت في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسترته وأمر اللّه حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار فأقبل فتيان من قريش من كل بطن رجل بعصيهم وهراواتهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقدر أربعين ذراعا فجاء رجل منهم لينظر في الغار فرأى الحمامتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا ما لك لم تنظر في الغار قال حمامتين بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحد فسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال فعرف أن اللّه ذرأ بهما فدعا لهن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وشمت عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في الحرم خرجه في فضائله . « شرح » - الهراوة العصى الضخمة والجمع الهراوى بفتح الواو بزنة مطايا كما في الإداوة وهروته بالهراوة وتهريته أي ضربته بها - شمت عليهن -